حسن بن عبد الله السيرافي
449
شرح كتاب سيبويه
" جالس يجالس فهو مجالس " وعلى " فعل يفعل " فهو " مفعول " نحو : " كسي يكسى فهو مكسو " . و " جولس يجالس فهو مجالس " . وجملة ذلك أن الاسم الجاري على الفعل في الفعل الثلاثي ، ما كان على لفظ فاعل كقولك : " ضرب يضرب فهو ضارب " ، " وقتل فهو قاتل " ، و " علم فهو عالم " ، و " سمع فهو سامع " . وما كان على أكثر من ثلاثة أحرف ، فإن اسم الفاعل الجاري عليه لفظ مستقبله وعدة حروفه ، إلا أن الحرف الأول منه ميم " مضمومة " مكان حرف الاستقبال ، وما قبل آخره مكسور نحو قولك : " قاتل فهو مقاتل " ، و " جالس فهو مجالس " ، و " استغفر فهو مستغفر " ، و " تعشى فهو متعشّ " ، و " كسرّ فهو مكسّر " ، و " دحرج فهو مدحرج " ؛ لأنك تقول : " يقاتل ، ويجالس ، ويستغفر ، ويتعشى ، ويكسر ، ويدحرج " . والمفعول من الفعل الثلاثي على لفظ المفعول كقولك : " ضرب فهو مضروب " ، و " كسي فهو مكسوّ " . وإذا كان على أكثر من ثلاثة أحرف فهو على لفظ فعله المستقبل كقولك : " قوتل فهو مقاتل ، وأعطي فهو معطى ، وكسّر فهو مكسر " لأنك تقول : يعطى ، ويقاتل ، ويكسّر . والأفعال التي للمبالغة ، ولم تجر مجرى الفعل هي ما قدمناه ، وذلك خمسة أسماء : فعول ، وفعّال ، ومفعال ، وفعل ، وفعيل على قول سيبويه . قال : ( وتقول : " أكلّ يوم أنت فيه أمير " ، ترفعه لأنه ليس بفاعل ، وقد خرج " كل " من أن يكون ظرفا ، فصار بمنزلة " عبد اللّه " ، ألا ترى أنك تقول : " أكلّ يوم ينطلق فيه " صار كقولك : " أزيد يذهب به " ) . يعني : أن قولك : " أكلّ يوم أنت فيه أمير " ، يرتفع " كلّ " ، ولا يجوز نصبه فيه ، وذلك لأن " أمير " ليس في معنى فعل ، فيضمر فعل " ينصب " " كل " . فإن قال قائل : فإن الأسماء التي لا تجري مجرى الفعل ، تعمل في الظروف ، و " كل يوم " هو ظرف ، فهلا أضمرت فعلا ينصبه ، ويكون " أمير " هذا الذي يفسر ذاك الفعل ، كما كان " أمير " ينصب الظرف ، إذا قلنا : " زيد أمير يوم الجمعة " ، " وزيد يوم الجمعة غلامك " ؟ قيل له : المعاني وإن كانت تعمل في الظروف ؛ فإنها لا تبلغ من قوتها أن تكون تفسيرا لفعل مضمر إذا كانت هي لا تجري مجرى الأفعال ، ولا تكون لها تلك القوة .